ابن أبي مخرمة
231
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
والأنوار المتلالية ، والأحوال الصادقة ، والكرامات الخارقة ، والمقامات السامية ، والبركات النامية ، قدوة العارفين ، ومرشد السالكين ، الشريف الحسيب النسيب ، محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد اللّه - ويقال له : عبد اللّه أيضا - ابن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين . اشتغل في شبيبته بالعلم ، فقرأ في بلده تريم على الإمام علي بن أحمد بن سالم أبي مروان ، ولازمه حتى فاق في العلم أهل زمانه ، وتقدم على أقرانه ، وقرأ بتريم أيضا على الإمام عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبيد وغيرهما . ثم حصلت له إشارة ربانية ، وجذبة رحمانية ، فاشتغل باللّه في السر والعلانية ، وأقبل على العبادة القلبية والبدنية حتى ظهرت عليه أمارات السعادات ، وبدت منه أحوال أهل الإرادات ، فكان يلقب بمفتي الفريقين ، وقدوة أهل الطريقين ، وكان أهل بلدة تريم إذ ذاك أهل علم وورع وزهد ، وتمسك بالعلم الشرعي والعمل به ، ولم يكن لهم في ذلك الزمان من يعرف طريق الصوفية ، ولا من يكشف عن أحوالهم ، فالفقيه محمد بن علي المذكور أول من تصوف ، وأول من استعمل السماع من أهل باعلوي ، بل من أهل بلدة تريم . قال الخطيب : ( ذكر أن رجلا من أهل الصلاح يقال له : الفضل وصل من دمشق إلى حضرموت ، فقال للفقيه محمد بن علي : إنه لا يفك قفل قلبك إلا الشيخ عبد الرحمن المقعد ، وكان الشيخ المقعد إذ ذاك بمكة ، فسار الفقيه محمد بن علي قاصدا نحوه ، فبلغه خبر وفاته في أثناء الطريق ، فرجع إلى تريم . وكان الشيخ عبد الرحمن المذكور من كبار تلامذة الشيخ أبي مدين ، وكان شيخه أبو مدين قد أمره بالسفر إلى حضرموت وقال له : إن لنا فيها أصحابا ، فسر إليهم ، وخذ عليهم عقد التحكيم ولبس الخرقة - أو كما قال له - وإنك لا تصل إليهم ، بل تموت في أثناء الطريق ، وترسل إليهم من يأخذ عليهم ، فسافر الشيخ عبد الرحمن طالبا حضرموت ، فمات في أثناء الطريق ، فلما حضرته الوفاة . . أمر تلميذه الشيخ الصالح عبد اللّه المغربي بالمسير إلى حضرموت وقال له ما قال شيخه أبو مدين ، وفي رواية أنه قال له أيضا : اذهب إلى حضرموت تجد فيها الفقيه محمد بن علي باعلوي عند الفقيه علي بن أحمد أبي مروان يستقي منه طارحا سلاحه عند رجليه ، فاغمزه من عند الفقيه وحكمه ، واذهب إلى قيدون تجد فيها سعيد بن عيسى فحكمه .